الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
437
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صائمون النهار ، لا يؤذون جارا ، ولا يتأذى بهم جار ، الذين مشيهم على الأرض هون ، وخطاهم إلى بيوت الأرامل وعلى أثر الجنائز . « ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض » روى ( صفات الشيعة ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : شيعة علي الشاحبون الناحلون الذابلون ( 1 ) . « ويقول قد خولطوا » أي : فسد عقلهم . « ولقد خالطهم » أي : شوشهم . « أمر عظيم » ذكر النار والجنة وخوف اللّه تعالى . أبى حب لبنى ان يرى بي صحة * مدى الدهر أو يرجو حياتي آمل في الحلية في الثوري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان الناس يعودون داود عليه السّلام يظنون به مرضا وما به شيء إلّا الخوف من اللّه والحياء ( 2 ) . وفي ( الكشي ) بكى أبو ذر من خشية اللّه حتى اشتكى عينيه فخافوا عليهما فقيل له يا أبا ذر لو دعوت اللّه في عينيك فقال إني عنهما لمشغول وما عناني أكثر - فقيل له وما شغلك عنهما قال العظيمتان : الجنّة والنار . وفيه مر سلمان على الحدادين بالكوفة وإذا شاب قد صرع والناس قد اجتمعوا حوله فقالوا له : هذا الشاب قد صرع فلو جئت فقرأت في اذنه فجاء سلمان ، فلمّا دنا منه رفع رأسه فنظر إليه فقال ليسيء في شيء ممّا يقول هؤلاء لكني مررت بهؤلاء الحدادين فذكرت قوله تعالى وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 3 ) فاتخذه سلمان أخا فلم يزل معه حتى مرض الشاب فجاء سلمان فجلس عند رأسه في الموت فقال : يا ملك الموت ارفق بأخي فقال يا أبا عبد اللّه : اني بكلّ
--> ( 1 ) صفات الشيعة للصدوق : 13 حديث 24 . ( 2 ) حلية الأولياء لأبي نعيم الاصفهاني 7 : 137 ، أخرجه عن ابن عمر - دار الكتب العلمية . ( 3 ) الحج : 21 .